ابن الأثير
348
الكامل في التاريخ
على نطع وأمرت بطست من ذهب ، فأعدّ له ، وسقته الخمر حتى أخذت منه مأخذها ثمّ أمرت براهشيه [ 1 ] فقطعا ، وقدّمت إليه الطست ، وقد قيل لها : إن قطر من دمه شيء في غير الطست طلب بدمه . وكانت الملوك لا تقتل بضرب الرقبة إلّا في قتال تكرمة للملك . فلمّا ضعفت يداه سقطتا ، فقطر من دمه في غير الطست ، فقالت : لا تضيعوا دم الملك ! فقال جذيمة : دعوا دما ضيّعه أهله ! فذهبت مثلا . فهلك جذيمة وخرج قصير من الحيّ الذين هلكت العصا بين أظهرهم حتى قدم على عمرو بن عديّ ، وهو بالحيرة ، فوجده قد اختلف هو وعمرو ابن عبد الجنّ فأصلح بينهما ، وأطاع النّاس عمرو بن عديّ ، وقال له قصير : تهيّأ واستعدّ ولا تطلّ دم خالك . فقال : كيف لي بها وهي أمنع من عقاب الجوّ ؟ فذهبت مثلا . وكانت الزبّاء سألت كهنة عن أمرها وهلاكها ، فقالوا لها : نرى هلاكك بسبب عمرو بن عديّ ، ولكنّ حتفك بيدك ، فحذرت عمرا واتخذت نفقا من مجلسها إلى حصن لها داخل مدينتها ، ثمّ قالت : إن فجأني أمر دخلت النفق إلى حصني ، ودعت رجلا مصوّرا حاذقا فأرسلته إلى عمرو بن عديّ متنكّرا وقالت له : صوّره جالسا وقائما ومتفضّلا [ 2 ] ومتنكّرا ومتسلّحا بهيئته ولبسه ولونه ثمّ أقبل إليّ . ففعل المصوّر ما أوصته الزبّاء وعاد إليها ، وأرادت أن تعرف عمرو بن عديّ فلا تراه على حال إلّا عرفته وحذرته . وقال قصير لعمرو : أجدع أنفي واضرب ظهري ودعني وإيّاها . فقال
--> [ 1 ] ( الراهشان : عرقان في باطن الذراعين ) . [ 2 ] ومنفصلا . ( متفضلا أي لابسا الفضلة وهي الثوب الّذي يبتذل في الشغل أو للنوم أو يتوشّح به الإنسان في بيته ) .